القالة: هجرة الطيور الكبرى تلوّن خريف المتنزه الوطني
Admin Ormeet · 12 أكتوبر 2026

هناك مواعيد لا تخلف الطبيعة فيها أبدًا. في كل سنة، بين شهري سبتمبر ونوفمبر، تتحول بحيرات المتنزه الوطني بالقالة، في ولاية الطارف، إلى محطة تجمّع لآلاف الطيور القادمة من أوروبا وآسيا في طريقها نحو جنوب الصحراء الإفريقية. فلامنغو وردي، مالك الحزين، بط وأنواع أخرى تحط هنا قبل أن تواصل رحلتها جنوبًا. إذا كنت تبحث عن خرجة مختلفة هذا الشهر، بعيدًا عن المعارض والقاعات، فربما حان الوقت لترى هذا المشهد بأمّ عينك.
محمية مصنّفة من اليونسكو
تأسس المتنزه الوطني بالقالة سنة 1983، وصُنّف محمية للمحيط الحيوي من طرف اليونسكو سنة 1990. يمتد على مساحة تقارب 80 ألف هكتار بين غابات الفلين والكثبان الرملية والمناطق الرطبة، ويُعتبر من أهم مجمعات البحيرات والمستنقعات في حوض البحر الأبيض المتوسط. ويراه علماء الطيور أيضًا من أهم ممرات الهجرة في غرب المتوسط، حيث تجد فيه الطيور المنهكة من رحلة العبور غذاءً وراحة قبل أن تتابع طريقها.
ثلاث بحيرات تتقاسم الصدارة هنا:
- بحيرة الطونڤة، المصنّفة ضمن مواقع اتفاقية رامسار، وهي مسطح مائي عذب واسع تحيط به القصب وأشجار الحور. تُعد من أفضل نقاط المراقبة في المتنزه، خاصة لمشاهدة البط الحمر العين الذي تمثل أعداده الشتوية هنا نسبة مهمة من مجموع تلك الطيور في غرب المتوسط.
- بحيرة أوبيرة، أكبر بحيرة عذبة طبيعية في الجزائر، وتتميز بضفافها الهادئة.
- بحيرة المالح، وهي بحيرة مالحة متصلة بالبحر، فريدة من نوعها في الجزائر، تُمارَس فيها منذ زمن طويل تربية المحار — وهو سبب إضافي لتذوق محار محلي في نهاية الزيارة.
ماذا يمكن مشاهدته في الخريف
بين سبتمبر ونوفمبر، تمتلئ المسطحات المائية بأنواع تتوقف فيها أو تستقر طيلة الشتاء: فلامنغو وردي، مالك الحزين الرمادي، الأبوقردان، البط الغطاس بأنواعه. لا حاجة لأن تكون خبيرًا لتستمتع بالمشهد: منظار ميداني وقليل من الصبر والهدوء كافيان. ساعات الصباح الأولى تبقى الأفضل، حين تكون الطيور في أوج نشاطها والضوء مناسبًا للتصوير.
بعض القواعد البسيطة يجب احترامها في الموقع: البقاء ضمن المسارات المخصصة، تجنب الضجيج والحركات المفاجئة قرب القصب، والعودة بالنفايات. فالمتنزه مساحة محمية، وليس مكانًا للتنزه العادي.
أبعد من الطيور: غابات وشواطئ وتراث
لا تقتصر القالة على بحيراتها فقط. تُعرف المنطقة أيضًا بأنها عاصمة الفلين في الجزائر، حيث تغطي غابات الفلين جزءًا كبيرًا من المتنزه وتُشغّل قطاعًا اقتصاديًا محليًا كاملًا. أما على صعيد البحر، فتضم المدينة نحو اثنتي عشرة شاطئًا، من بينها شاطئ الرأس الوردي (كاب روزا) الذي يمتد على أكثر من كيلومترين من الرمل الناعم غرب المدينة — إضافة مثالية ليوم في الطبيعة، خاصة ما دام الخريف لا يزال معتدلًا.
أما المدينة نفسها، التي أسسها تجار جنويون تحت اسم «لا كال»، فما تزال تحتفظ ببعض آثار ذلك الماضي التجاري المرتبط بالبحر. كل هذا يحوّل خرجة مراقبة الطيور إلى استراحة حقيقية ليوم كامل، أو حتى عطلة نهاية أسبوع لمن يأتي من بعيد.
تنظيم الخرجة انطلاقًا من الطارف أو عنابة
تقع القالة في ولاية الطارف، في أقصى شمال شرق البلاد، قرب الحدود التونسية. بالنسبة لمن يأتون من بعيد، تبقى عنابة أقرب بوابة عملية، إذ لا يفصلها عن المتنزه سوى أقل من ساعة بالسيارة — يمكنك الاطلاع على الخرجات المنظَّمة في عنابة لترى إن كانت هناك مجموعة متوجهة في نفس الاتجاه.
هذا النوع من الخرجات يُعاش بشكل أفضل جماعيًا: تتقاسمون المناظير، تتبادلون الصور، وتتوقفون معًا في أحد الأماكن الشريكة لاحتساء قهوة قبل الجولة أو بعدها. وإذا لم يكن لديك رفقة جاهزة، فهذه فرصة للانضمام إلى مجتمع على أورميت واقتراح الخرجة بنفسك: فالكثير من ولايات الشرق تنتظر فقط مبادرة أولى لتنطلق فيها خرجات الطبيعة.
معلومات عملية
- الفترة المنصوح بها: من سبتمبر إلى نوفمبر لموسم الهجرة، مع استمرار وجود طيور شتوية حتى مارس في بحيرة الطونڤة.
- الوصول: يمكن زيارة المتنزه طوال السنة، لكن من المفيد المرور بمديرية السياحة المحلية أو دليل من المتنزه لمعرفة المناطق المفتوحة للزوار واحترام محيطات الحماية.
- ما يجب تحضيره: منظار ميداني، ملابس مناسبة لرطوبة المناطق الرطبة، وكيس لإعادة النفايات.
- لإطالة اليوم: توقف عند شاطئ الرأس الوردي أو في وسط مدينة القالة.
إذا كنت تبحث عن خرجة تخرج عن المألوف، عن المعارض والمهرجانات الحضرية، فخريف القالة قادر على مفاجأة حتى الجزائريين الذين يظنون أنهم يعرفون كل جمال بلدهم. وكالعادة، كل شيء أجمل حين نعيشه جماعيًا: انضم إلى مجتمع على أورميت واقترح الفكرة على من يبحثون هم أيضًا عن سبب وجيه للخروج هذا الشهر.